الجمعة، 11 مارس 2011

لوحة "الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه" نقد خطيّ


رسالة فنية للوحة:

من لوافت الوهلة الأولى خفة الحبر وثقله كثافة لتمثيل طبيعية اللوحة وعلى سجيتها، طلْقة بلا حدود آلية هندسية صارمة، وإنما تمارس الهندسة فيها دور المحدد العام والإطار اللين المرن المحتوي للنص.

مذاقان رخرفيان جديدان:

منهما طواعية الزخرفة لتمثل شكل الألف الخارجي على هيئة هالة طاقة تحيط به في أعلى منتصف اللوحة بشكل يدوي مرن لا آلي ، وهذا يكرس مذاقا جديدا في فن الزخرفة حيث لا يخضع للآلية الهندسية بقدر ما يراعي روحها والسبب في استخدامها فلا يدمر بها طلاقة النص ولا يحد حركته.

كما أن تغيير الركنتين السفليتين عن العلويتين إلى ركنتين أكثر قِصَرًا يؤكد على انبعاج النص من الجانبين، بالإضافة للألوان المستخدمة التي تشير إلى أن الزخرفة ليست شيئا ثانويا فرعيا يهدف للتزيين فحسب بل هي لوحة داخل اللوحة، وجهد مستقل متناغم مع غيره دالٌّ على ذاته، رأسا برأس، ولونا بلون، ومساحة بمساحة، وظهورا بظهور؛ حيث لم يبهتها ليظهر لون الكتابة الداكن ولكن جعل منها التمهيد للانتقال من الفراغ للوحة وهو الرمادي الخفيف جدا على الأطراف ثم المفارقة اللونية الظاهرة بالكحلي الغامق جدا كأنه الأسود، ومنه للون منير شديد الحرارة كالبرتقالي، ومنه تدرج للأحمر الداكن قليلا مطعما بالأزرق لا كما كان العهد بالزخارف القديمة من التطيعم بالأحمر دم الغزال على قلة في استخدامه.. وهذا يفيد تقعيد قاعدة بجوار الأولى حيث لم يخل توزيعه الجديد اللطيف الغريب للألوان على الزخرفة بعراقة اللوحة وانتمائها لتيار الفن الكلاسيكي.

كما يثير التعاطف الإنساني مع الخطاط وصله بشريا بتصميم جامع بين الركنتين العلويتين بالركنتين السفليتين، إذ هو لم ينتهِ قطعيا ولكن جعل الالتفاف أكثر رقة فقط ولم يصل به لدرجة الصفر ككثير من تقليديات عمل الزخرفة السائر على القواعد الكلاسيكية في العصر الحديث، وهذا يتناص خطيا مع الكثير من الزخرفات القديمة جدا لعصور ما قبل النضوج الفني الخطيّ الزخرفيّ في تركيا، حيث كانت كتابة المصاحف والنسخة السلطانية لصحيح البخاري وصحيح مسلم في صفحتها الأولى والكثير من المخطوطات المأثورة عن المكتبة السلطانية تحمل هذا التصرف في الانتقال بين كتلتين زخرفيتين متقاربتين مما يزيد إمكانية التواصل بين جزيئيات اللوحة من جهة، ويضفي شعورا إنسانيا حرا في التفكير الزخرفي غيرَ مقيد وبحدود هندسية تقتلته أو تقيده أو تفرق بين الإخوة في لوحتهم الواحدة.

تناسقات التوازي والتقاطع:

كما لا يخفى من أوليات النظرة الأولى إتقان دوران العينين المتوسطتين اللوحة مرْكزا لها، مع رسمة الحاجب على اختلاف في درجة كثافة اللون.

ومن التناسقات المتوازية بعد دوران العين اليمنى (عون) وقبيل الواو مباشرة مع حركة الدوران المخطوف للنزول للياء ومساحة الأبيض والملون المنضبطة بشكل ممتاز والتي تفيد استرخاء يعقبه قبض وتقلص محمود جدا في رأس الواو مع دقائقها الرفيعة، على أننا نرشح أنه كتب العين أولا قبل ( في) بدليل أن نهاية الياء منحرفة قليلا لليسار بشكل يصب في العين ليحدث التكامل بين الرفيع والسميك والتشابك بين جزيئيات اللوحة المتتالية خطا ونصا ( معنى مقروءا) بين كلمتين.

إلا أنه أخطأ في توصيل النون المتوسطة للوحة للعين الثانية (عبد) في الطرف الأخير خطأ غير فاحش، إذ أثره البصري قليل، ولب المشكل أن ذا الطرف القصير الذي طَوَّلَه بالغا به العين لو حذفه واكتفى بطرف النون واصلا لرَدَّة العين الراجعة بحرف الباء بعد ما صنعت سنتها، لَحَقَّق فوائدَ منها جعل النون مائلة قليلا لليسار وهذا هو الأولى في الأمشق مشابهة لأعمال الأتراك الكثيرة القديمة، لا سيما في السطر العادي فضلا عن التصرف في التشكيل، وأظن أن أغلب المصريين بعدهم وغيرهم تابعوهم في ذلك، وهي ظاهرة شديدة الوضوح أظهر من أن يدلل عليها، وأقل القولِ اطرادُها في لوحات عبد الله الزهدي بالمسجد النبوي والشيخ عبد العزيز الرفاعي في نونيته المطبوعة الشهيرة وفي لوحته الأثيرة بمدرسة خليل أغا بالقاهرة وغيرها، وكذلك عند الجيل اللاحق لهم كسيد إبراهيم في مشقه الثلثي وحامد الآمدي في مشقه ولوحاته على خلاف بعض المصريين ممن عاصرناهم وحسن منهم ذلك أحيانا وقبح أحيانا أخرى، والفائدة الثانية هي تقليل المثلثات الصغيرة الرفيعة المتكونة من الأماكن الضيقة في اللوحة والتي تمثل دقيقات غير ممتعة بل تزيد تكلفة اللوحة المعنوية حيث تجعلها معقدة دونما مقصود فني مفيد أكثر من جعل النون متعادلة الجنبين وهو مقصود لا نميل له.

تنشيز يمكن تمريره:

ومن أسوأ ما فعل الخطاط في هذه التحفة الجميلة تلك الألف المقابلة لألف لفظ الجلالة والتي هي من قبيل التزين لإحداث التوازن والتي كلفته أكبر تكلفة، وهي تغليظ حاجب العين الثانية مخالفة للأولى التي عرتها وفضحتها، لا ضعفا في أدائه – وفقا لاعترافنا بمقدرته العالية وتمكنه من أدواته الأولية جيدا – وإنما بغرض جعلها تتحمل سماكة وسماجة تلك الألف المعكوسة سيئة الوضع، وزاد الطين بلة أن جعل لها ذيلا راجعا منكسرا يخترق رأس العين ويكاد ينصفها ليسيء لمساحتها البيضاء مضاهأة منه لرشاقة ألف لفظ الجلالة التي تتعامل في وقة وتلمس مع العين بشكل عاطفي يحترم حرمها ولا يلمس أعضاءها وإنما يدور حولها ويستريح في داخلها بلا انكسار، وتختتم تلك الألف المتكلفة عملها القبيح بأنه لا بد من نفاذ سن ذيلها بعد اختراق جسم العين ورغم ضيق المساحة إلا أنها تصر على الاقتراب من السن الرفيع جدا للباء المرتفعة، كطفيلي لا فائدة منه يشارك عمدة وأصلا وركنا تقوم عليه اللوحة والنص، بشكل يضر فيه برقة هذه السنة البائية التي لا تجد لها رواجا ظاهرا بمقارنتها بالخطوط السميكة من حولها لمنافسة هذه الألف لها على التقابل بين الرفيع والسميك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حتمية استكمال الإطار خطا:

المساحة البيضاء في يسار اللوحة تحت الدال كان يمكنه أن يملأها بظفر كبير أو أكثر، مما يدعم الشكل العام ويزيد من تماسكه الخارجي قبل انتقال العين للزخرفة المحيطة به والتي لا تملك إطارا يفصلها عنه وعدم امتلاك الزخرفة لهذا الإطار في حد ذاته ليس بعيب في وجهة نظرنا.

قاطع ومقطوع بلا عاشق ومعشوق:

ومما يستحق الإشادة هو إدراك الخطاط العميق لثنائية القاطع والمقطوع حيث كل من حاولوا التنظير لها - من وجهة نظري – وضعوا آليات وقواعد صماء لحد كبير تفيد الطالب المبتدئ لفهم بعض فلسفتها العامة لا لفهم حقيقتها وإمكاناتها الخلاقة وإتاحاتها الواسعة الحذرة في تشكيل اللوحة المركبة لا سيما من طبقات عدة، وذلك جلي في قطع ياء (في) لواو (عون) حيث قطعتها بُعيد انتهائه من إظهار رقة الواو في الانتقال من رأسها إلى جسمها دون ما يجني على هذه الرقة رغم ضيق المساحة المتاحة اضطراره لجعل رقبة الواو طويلة لا قصيرة مراعاة لأن واوها مرسلة غير مجموعة، وعلى أن اتجاه حركة جسد الواو قريب جدا من اتجاه حركة الياء لكن لم يكن التلاحم ممجوجا لاختلاف الهدف بينهما صعودا وهبوطا، واضطرار الياء للمسارعة في الصعود دونما كثرة احتكاك يفسد حدَّي جسد الواو أو يضيع ملامحها الدقيقة، وإن كنا نود منه لو ضَم طرف الياء الأخير قليلا لجهة اليمين حيث تزيد من التناسق مع دوران رأس الواو ولتصب في العين أيضا لا بأس ولكن مع مزيد من وقع الموسيقى الخطية، كأننا مثلا نقول لعازف الكمان أن يزيد الحدة الصوت فقط في إحدى الجمل الموسيقية التي يعزفها في نهاية الجملة من باب استحثاث الإثارة والتناغم أكثر مع القبول التام لعدم وجود هذه الزيادة المطلوبة حيث التناغمات الموجودة تفي بالتناسق الخطي جيدا.

الجمعة، 22 أكتوبر 2010

المحاكاة والتعليم بين تنظير الرؤية واحترافية التطبيق

في العصر الحديث - لا سيما النصف الثاني من القرن العشرين وأوائل الواحد والعشرين – استهوى العديد من الأكاديميين فكرة توليد العلوم بخاصة البينية، والذي جرب عملية البحث العلمي الجاد يدرك أن له لذة شديدة، تغمر صاحبها، وكأنها تشبع فيه شهوات علمية عميقة الغَوْر.

فمنذ ابتدأ ريتشارد باندلر وجون جريندر نشر أبحاثهما في السلوك البشري وعملية التفكير، واستحداث العلم البينيّ البرمجة اللغوية العصبية، والكثير مما استقر في أذهان المتخصصين في مجالات العلوم المختلفة بدأ يتزحزح تمهيدا لأن يترك مكانه تماما لأفكار جديدة تأتي وتعيد تشكيل أجزاء رئيسية في طريقة تفكير ذلك المتخصص – ما يسمى بالاستراتيجية الفكرية.

وحتى تكون الرؤية أكثر بساطة فإن العلوم التي انطلق منها الباحثان جريندر وباندلر ليستخرجا علمهما كانت من عدة حقول منها الرياضايات واللغويات وعلم النفس وانضم للقافلة بعد ذلك التشريح.

وليس ذلك عجيبا وفقا لما اتسم به العصر الحديث من تداخل بين العلوم وإفادتها من بعضها البعض، وبيت القصيد أن البرمجة التي اندفعت غازية مجالات العلاج النفسي ثم إدارة الأعمال ثم التعليم وغيرها اعتمدت فكرة انطلاق محورية واحدة، هي المحاكاة.

والمقصود بالمحاكاة هو استكشاف الاستراتيجية العقلية للفرد المتميز في أداء عمل ما، وتدريب باقي الأفراد غير المتميزين على تلك الاستراتيجية، الأمر الذي من شأنه حصول باقي الأفراد على النتائج نفسها، أو ما يقاربها مما كان يحصل عليه الفرد المتميز.

وعَبْر مجموعة من الخطوات الإجرائية يستطيع ممارس البرمجة أن يستفيد من الاستراتيجية العقلية لمتميز ما، أو [خلطة استراتيجيات عقلية لمجموعة متميزين في مجال واحد] لكي يتحرك في ضوء الواقع لتدريب باقي الأفراد، مستهدفا تغيير التوجه العقلي لهم أولا والذي يقوم على عملية التفكير – أو معالجتهم لتجاربهم التي عاشوها – إلى أن يصل معهم لتغيير نظرتهم للحياة ووجهات نظرهم في الأشياء، مارا في تدريباته لهم بتغيير سلوكهم ومن ثَم عاداتهم السهلة التغيير ثم الأصعب فالأصعب تغييرا، حتى يغدو المتدرب أيا كان سنه قادرا على التحكم في مشاعره وأحاسيسه وتوجيه أفكاره، وأخيرا قادرا على توقع نتائجه والعمل على تحقيقها.

وبعد الثورة التي أحدثتها بعض تفاصيل البرمجة في العلاج النفسي للخوف المرضي بأنواعه والعادات الراسخة كالتدخين وغيره صار لزاما على التربويين الاهتمام بالأمر..

وبالرغم من أن بريطانيا كانت من أكثر الأقطار تأخرا في دخول هذا العلم فيها إلا أنها تعد من أهم الذين أسسوا اتحادا للمعلمين الممارسين لهذا العلم في مجال التعليم، وسريعا ما تطورت برامج تأهيل المعلم عندهم ليصير لديهم

“licensed practitioner in Neuro linguistic programming for education and learning”

ودخل هذا العلم أكثر من 36 جامعة تقريبا، وعلى ذلك تتسع الفجوة بيننا وبين أحدث إنتاج عالمي زيادة على ما كان.

ومن أجل رؤية أوضح نستعرض بعض الأدوات التي مثلت انتقالا كبيرا في المدرسة التي تعتمد البرمجة نظاما تربويا لها . .

ماذا يمكن أن يكون تصرف المعلم والمرشد الطلابي عندما يتعامل مع حالة طالب متميز للغاية ويحصل على تقدير واحترام كل معلمينه بالإضافة لأعلى الدرجات في مواد الدراسة؟

كان المتوقع في الوضع العادي أن يقدم له التشجيع والعون المادي والمعنوي إلا أن البرمجيين يتحركون في التجاه مختلف.

يرى البرمجيون أن هذا الولد هو أفضل عينة يمكن دراستها لاستخراج استراتيجيته التي ربما – وفي الأغلب – لا يعرفها الولد نظريا ولكن يطبقها ليحقق من خلالها نجاحاته الاجتماعية والعلمية هذه لا سيما في حالة أن يتفوق في مواد دراسية تمثل عقبة كبيرة لدى باقي الطلاب، أو يتعامل مع مدرسين ذوي شخصية صعبة ويكتسب احترامهم رغم اصطدام كثير من الطلاب بهم أو العكس، ذا ودراسة هذا الولد العقلية تتم بشكل منهجي يتابع لفترة معينة سلوكه وتعبيرات وجهه ووضع أكتافة وكل حركات جسده ونشاطاته الحياتية إلى آخر تفاصيل تجربته المختلفة ما يسميها البرمجيون الشكليات الثانوية[1] submodalities، مع رصد تام لقيمه واعتقاداته الراسخة core believes وغير ذلك، ثم الاستفادة من مجموع الصفات المشتركة بينه وبين باقي المتميزين في تحقيق نجاح معين في دراسة مادة ما أو تجاوز عقبة اجتماعية ما ووضع برنامج تدربيبي مصغر لباقي الطلاب على ذلك لا سيما الضعفاء منهم..

ولا يفوتنا أن المطبقين دون البرمجة في حقول التعليم كثيرا ما يعتمدون على خبراتهم في حل تلك المشكلات مع الضعفاء من الطلاب وذوي المشكلات الاجتماعية وكذا إلا أنه رغم الأهمية الكبيرة لخبراتهم المكتسبة من الواقع يبقى عنصرُ أن لكل جيل ظروف مختلفة تحدد المعايير المؤدية لنجاح طلابه المختلفة عن معايير الجيل السابق عليه أو حتى السنة السابقة عليه، ويزداد إحساسنا بذلك مع تقدم العالم وسرعة الاتصال والجديد من المدخلات المكونة لفكر وعقلية [ برمجات ] الطلاب، فليس من المناسب علاج مرض اليوم بدواء 20 سنة مضت أو حتى العام الماضي، ووفقا لإقرار كل التربويين الذين قابلتهم أو تحدثت معهم فإنه يكاد يكون الطلاب في إقبالهم وسلوكياتهم وقيمهم مختلفين تماما عنهم قبل جيل أو جيلين، ولو وضعنا في الاعتبار بُعد الوقت الذي يمارس فيه المعلم التعليم عن الوقت الذي تلقى فيه النظريات والتدريبات التربوية " التأهيل العلمي والعملي " في الجامعة، بالإضافة لمدى قدم المواد العلمية التي قُدمت في الجامعة أو حداثتها وفقا لمدى تطور الجامعة وترتيبها بين جامعات العالم تقدُّما، وكذا وضع البحث العلمي فيها، ندرك حجم الفجوة.

ومثال آخر داخل الفصل – لا سيما في المرحلة المتوسطة (الإعدادية) – حيث يبدأ التخصص نسبيا في كيف العلوم المقدم للطالب، نجد أن تقسيمة النظام التمثيليلي البشري وفقا للباحثيْن الأمريكيين في كتابهما Structure of magic الذي تتبعوا فيه عددا من أهم المتميزين في قضايا العلاج النفسي وعلاج الأسرة وكذا، وصلوا لنتيجة تقول بتقسيم شخصيات البشر إلأى ثلاثة أنواع وفقا لإدراكها للتجارب التي تمر بها واتخاذها لقراراتها فيها:

1- صاحب نظام تمثيلي بصري

2- صاحب نظام تمثيلي سمعي

3- صاحب نظام تمثيلي حسي

وبعد مجموعة من التجارب اكتشفوا أهم الأطر العامة الحاكمة لإدراك الفرد واتخاذه لقراراته حسب نوع نظامه التمثيلي، فسيولوجيا[2] وسيكولوجيا ومن ثم برمجيا، ولو أدركنا كذا أن الأنظمة الثلاثة داخل كل إنسان إلا أن أحدهم يكون القائد the leading representational system وهو الذي يعالج به الإنسان غالب تجاربه، وإذا أدركنا أيضا أن الإنسان أيا كان عمره تختلف سرعة كلامه مثلا ودرجة علو صوته بين الحدة والهدوء وفقا لنظامه التمثيلي فنجد:

1- صاحب النظام التمثيلي الحسي يتراوح بين 80-120 كلمة في الدقيقة

2- صاحب النظام التمثيلي السمعي يتراوح بين 120- 180 كلمة في الدقيقة

3-صاحب النظام التمثيلي البصري يتراوح بين 180 – 220 كلمة في الدقيقة

4- صاحب النظام التمثيلي البصري الحاد يتراوح بين 220 – 280 كلمة في الدقيقة.

ندرك ساعتها كيفية تشخيص الإدراة المدرسية كوكيل المدرسة مثلا لمشكلة عدد من الطلاب في استقبال المعلومة من معلم غير متدرب على البرمجة، وعلى تقديم المعلومة بكل الأنظمة في أكثر من صورة، أو المعلم الذي لا يستطيع أصلا تحديد نظام طالبه ليعرف ما الوسيلة المناسبة ( مرئية ومتخيلة – مسموعة ومحكية – محسوسة وملموسة) لاستكمال معلومته وجذب انتباهه لا سيما في لحظات أول الحصة وإحداث الهرج والضجيج في الفصل وما يصنفه التربويون تحت عنوان إدارة الصف.

ولا يفوتنا أن ننوه للأثر الذي أحدثته البرمجة في علاج الكثير من مشاكل طلاب القسم الثانوي كالتدخين والإقلاع عنه والتخلص في فترة قصيرة للغاية من العادة السرية أو الحد منها وكذلك التخلص من الخوف من مواجهة الجمهور مهما كان سن الطالب وسن جمهوره، الذي يعد الخوف الأول على مستوى العالم بينما يأتي الموت في المرتبة السابعة من درجات الخوف المرضي، ولا يخفى مدى أهمية تربية الطلاب على الجرأة والشجاعة.

وكذلك قمين بالذكر اهتمام البرمجيون بعملية التواصل، الأمر الذي يتداخل كثيرا مع المربي والمعلم في تعويد طلابه على الحوار العلمي والتفاوض الفعال والدقة في التعبير عن المدركات والتفريق بين الحسي والمعنوي في النقل العلمي، كأن يخبر عن زميله بأن عينيه حمراء اليوم لا أنه لم ينم ليلة الأمس جيدا حسب تأويل الطالب وكذا أن فلانا يربع يديه لا أنه انطوائي حسب فهم الطالب، ففرق بين الواقع بشكل حسي دقيق وبين الفهمنا له حسب أفكارنا وأحاسيسنا.

وممانندب البحث فيه والاطلاع عليه أهم المؤلفات التي تناولت الأبعاد التطبيقية للبرمجة على مجال التعليم، وقدتبين بعد البحث والاستقصاء أنها قليلة جد قليلة في المكتبة العربية، وأن المجال ما يزال بكرا بعد، فحبذا من يضيف لمكتبتنا في هذا المجال وحبذا من إفادة معلمينا منه على طريق المزيد من الاحترافية في الأداء والإتقان في العمل.

حاتم الأنصاري 21/8 / 2010 م

11/9/ 1431 هـ

بعض ما يفيد من المراجع:

1- د/ حسن شحاته، استراتيجيات التعليم والتعلم، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة

2- http://teachers.pilgrims.co.uk/teachers/info/tnp.asp

3- http://www.meta4education.co.uk/

4- http://www.teachingexpertise.com/articles/improving-teacher-effectiveness-with-nlp-3211

5- http://mibomedia.com/nlp-for-teacher.htm



[1] نورد المصطلحات وما بمنزلتها بالإنجليزية لأننا ارتضينا هذه الترجمة العربية ورضي غيرنا غيرها فصار الذي عليه الاتفاق بين الأدبيات التي تناولت هذا العلم في العربية والإنجليزية هو المصطلح الإنجليزي.

[2] كلمة فسيولوجيا تشير للجزء المتعلق بالحجاب الحاجز وأثره على التنفس وكمية الأكسجين في الجسم ومن ثم سرعة الكلام والانفعال والتفاعل مع الآخر.

الاثنين، 27 يوليو 2009

قصيدة لا تعرف موقعها منها


كيف يغفو ساهمٌ طال انتظارُه

والعيونُ الحورُ فى عَيْنَيْهِ نارُه


صورة لَمَّا أَلَمَّتْ لازَمَتْ

وانضوى من سِحْرِها فيها اعتبارُه


وجهُهَا يحكى الهوى فى حُكْمِهِ

لِفُؤَادٍ ضَرَّهُ منه ازْوِرَارُه


بسمةٌ خَجْلانةٌ من ثغرها

تَبْرُدُ الْجَمْرَ وإن لَجَّ استعارُه


صوتُها أصلُ التَّفَرُّدِ كلِّهِ

من مهيبٍ غامضٍ يأتى اقتدارُه


عِنْدَها سِرٌّ عميقٌ جاذبٌ

كُنْهُهُ رُوحٌ يُجَلِّيهِ اسْتِتَارُه


كلُّ ذا من صورةٍ تأوِى لها

يا سليمًا جُلُّ شَكْوَاهُ اختيارُه


كُتِبَتْ فى سَحَر 28-9-2009 بالقاهرة

السبت، 11 يوليو 2009

تدوينة تتحدانى

لَشَدَّ ما يكون ألم الجرح حين يُطعن المرء، وما كان أبلغ تصوير الشعراء له، إلا أن لحظةً تمر على الرجل تقول أن منتهى القول فى التعبير عن الجرح هو أنه الحرج ذاته . وكان شاعرنا أول ما يلتئم عنده مظهرُ الجلد وبريقه الذى يُعنى بالحفاظ عليه دائما، وبعده يعامِل غائر جرحه الذى لا يعلم مدى عمقه ونزفه؛ ذلك لأن الآلة كانت مجهولة – وعجبا أنه يَعُدّ ذلك شرفا له – وكلما كانت الآلة مجهولة غاب عن المرء غور ما تركته فيه، وكان الجهل عليه أصعبَ من الغور، وأعونَ على السقم، لكنه تارة يقترب من نزيفه الداخلى المتفجر، وتارة يهجره، وبين هنا وهناك يلتئم حتى يكاد يبرأ، وليس البارئ كالصحيح، وكلا وعد الله الحسنى.

وبعد ما جاهد واجتهد شعر بلذة اليأس، وكما قالت العرب هو إحدى الراحتين داخليا لمن جربه فى الحب قبلا وصحَّ فى مذهبه دون غيره، فيسوقُ القدرُ الطاعنَ قبل حصول يأس الرحيل أن يطمئن على موضع ضربته برسالة رقيقة، وتمر تلك الرقة على جلده بسلام لكنه لا يدرى أن لدلالات الألفاظ ما يبلغ العقل وما يبلغ القلب وما يبلغ كليهما، فإن هدّأ ما يبلغُ العقلَ الفكرَ كفاه، وإن تحسس ما يبلغُ القلبَ ثغورَه وتجنبها سلم منها وسلمتْ منه، إلا أن النوع الثالث يضرب برفق، وينزع بلطف، ويعتصر بحنان، فلا تكاد تُحَرِّرُ آلام الضرب والنزع والاعتصار من فمك حتى يهيمن عليها الرفق واللطف والحنان، فتبتلعها مضطرا، وتتجرعها صابا وأنت مجبر على الابتسام ولو أمام نفسك، ويعين هذا النوع الثالث من دلالات الألفاظ على دورها كثرةُ التكرار والجد فيه، وتحليل المدقق، وقراءة ألوان الكلام وفراغاته لاستظهار ما خفى منه أنى خفى، ولكن اتخذها شاعرنا فرصة للتدرب على التجاهل، وأراه نجح فى ذلك فانطمرت فيه قصائد كثيرة جد كثيرة كانت تسير بعد (الرسالة) فى عروقه مع شياطينها ودمائه، وبدأ يبرأ هذه المرة أيضا، وليس البارئ من كَلْم كالبارئ من كلميْن.

وفى الثالثة جاءت المشكلة رميا لا طعنا، وأيا ما كان الرمى هذا، إلا أن مؤمنَنَا لا يُلدغ من جحر مرتين، فإن حدث فقد زادت أجسام دمه المضادة مرتين، فخفف ذا من وقع السهام كثيرا فى المرة الثالثة، وكان قد تعلّم هذه المرة أن يستعين بالألم على العمل، وأصبح أحرص على الوقت والفكر أن يذهب لغير طائل، فأرسل الله على دربه من عبّر عن نفسه بشدة دقيقة، فادخر طاقة التعبير التى كانت قبلا إما تزيد النزيف أو توقفه، ادخر هذه الطاقة لما يُبنـى عليه عمل حتى لا يقع فى التكلّف الذى نُهى عنه شرعا، وسَكنَتْ أغنية وِتْنِى هيوسْتِنْ whitney Houston وجدانه ينشدها لمحبوبته مع كل صلاة تقريبا وإن لم ترها أو تسمعها منه مرة على وجه الحقيقة، مع زيادات تُفَصِّلها على قِيَاسِها:

If I should stay,
I would only be in your way.
So I'll go, but I know
I'll think of you every step of the way.

And I will always love you.
I will always love you.
You, my darling, you. Hmm.

Bittersweet memories
that is all I'm taking with me.
So, goodbye. Please, don't cry.
We both know I'm not what you, you need.

But you are whom I need.

And I will always love you.
I will always love you.


I hope life treats you kind
And I hope you have all you've dreamed of.
And I wish to you, joy and happiness.
But above all this, I wish you love…

And I will always love you.
I will always love you.
I will always love you.
I will always love you.
I will always love you.
I, I will always love you.

You, darling, I love you.
Ooh, I'll always, I'll always love you.

· ملحظ: لم أترجم الأغنية لأن كلمة الحب فى الإنجليزية "love" لها أكثر من مقابل عربى كالحب والعشق والهوى والغرام والهيام وغير ذلك، ولكل مفردة تفاصيلها الدلالية المختلفة والمتفقة مع أختها فى العربية، ولكن عندهم اللفظة عامة؛ ولذا ساعدتنى كثيرا على أداء مقصودى.

الأربعاء، 10 يونيو 2009

فتوى أبى مالك

دخلتُ عليهما بعد صلاة العشاء فآثرتُ السمع:

قال: يا أبا مالك وهل يَظلم المحِبّ؟

قال: لا والله لا أراه يَظلم، بل تَظلم المُحِبة.

قال: وى!! وكيف الخلاص إذن، إن أنا رددت عليها بعض ظلمها رفرفت فى العالمين بأنى أجور وأتجنى، ومن طرف عينها الآخر تُسِرّ لى بالشكوى المتدللة تارة، وبالحنق الغاضب تارة أخرى، تقول بصوتها الهادئ المميز: يا من لا تملك حسا ولا رأفة، من أى شىء خلقت؟ ولا أملك لها شيئا؛ فأرانى أحاول محوها فأثبتها، وأقول هو كلام مع جثة، فلا أجد الحياة تدب فىّ إلا عندما ترنو إلىّ هذه الجثة، فأى جثة هذه؟!

فرد عليه الشيخ: إذن فما هى بجثة...

فقاطعه مقطبا: أفهم أنها الاسم الأخير الذى شُطِب..

فيقاطعه الشيخ متصابيا بقهقهة تنم عن مكنون حُكم تبدى له فى المسألة، ثم يقول بعد أن يحك لحيته متراخيا: أتعرف يا صاحبى، إنه ظُلم مَن فى النار ولا يحترق، يستجيز الصلاة والرقص فى اللحظة عينها!..

فيكمل له القول: نعم عينها، هنا يكمن الإلغاز، وهنا يكمن الحل، إلا أن القدر يتأبى علىّ.. فليس التسلى عن بثينة أجمل.

فرد عليه: لا أراك أحسنتَ قراءة جميلٍ أبدا.

فاهتز عِرق درعمى فى صاحبنا: وماذا تحسن أنت فى علم الشعر وعمله؟

فاستوعب أبو مالك الموقف متجاهلا كعادته الأثيرة: أبدا كل ما فى الأمر أنك فهمت جميلا حين أخلص لبثينة دون غيرها، وفهمته كذا حين رد عليها سبابها انتصارا لكبريائه فى بغيض، وأزيد يا أيها الدعمى أنك فهمته حين طلب تقبيلها اختبارا لها فأبت وتوعدت، لكن لم تفهم أن صاحبته معه ليست صاحبتك معك؛ فهى تطلبه بل تبكى فراقه بالفعل والشعر، لا بالشعر فقط أو بالأحرى الكلام المنطوق والمكتوب فقط، ثمت هو يعيش الحياة لغاية غير التى تعيش لها أنت تمام الاختلاف؛ فهو يجاهد بحبه فحسب، وهذا حسبه يبنى به مجده التليد الطارف، أما نحن فليس هذا شأننا، نحن نخلط الحب بالثورة، كما تفضل تسميتها، فنستعين بهذا على ذاك، على مذهب بدر فى الفسطاط والمغرب موازنا ذلك بالرحلة ثم بشبه الجزيرة الأيبيرية .. الأندلس.. لا أدرى لماذا كلمة الأندلس حلوة هكذا، المهم أنك نسيت شطر جميل الأول، وذكرت الثانى فى قوله:
محا حبها حب الأولى كن قبلها وحلت مكانا لم يكن حُلَّ من قبل
ولولا إذ تبينتها فى النار ولا تحترق قلت ما يكون لنا أن نجاهد بهذا سبحانك هذه لفلان صاحبنا، لكنت سعدت بما سعدت به من التوفيق فيما وُفقتَ ووَفقتَ بعد ذلك.

فقال: فإلى أين المسير يا أبا مالك؟

قال: الحب فى حالتك كلمة تعنى أن تستقبل دون ما تستدبر، وربما حدث كلُّ ما حدث لكى تفهم أن الحب الذى رأيته فى عينيها هنا يمكن أن تراه هناك فى عينى إحداهن، وأنت لا زلت بعدُ فى الوطن العربى وإن كنت على يساره، وما المانع أن تتعدد خبراتك فى بلاد العرب المسلمين من أقصى شرقها لأقصى غربها، فها هو صاحبك رضى من عشقٍ أن يكون سابقها وعالِمها، ومن آخر أن يكون قائدها، ومن آخر أن يكون معلمها الأستاذ، ومن آخر أن يكون أستاذها المعلم، ومن آخر أن يكون كتابها المرقوم المفيد، المهم أنه وإن بلغ الذروة عندهن أو لم يبلغها بعينها فقد كاد يفعل، ودخل بذلك فى دائرة النفر الأكثر أهمية فيمن لقينهم فى الحياة، ثم مضى هو فى الحياة يستشرف ويتخير، وإن كان بأرض ليس فيها نساء الآن، لكن من يدرى فلعله يحصّل تحت القبر تبرا، المهم أنه يروم حيث رام، ألم يقل لك أن صاحبكما تامر عبد العزيز أنشده قصيدة أنشأها بالإنجليزية تحكى أنه يعرف بنتا من القمر وأخرى من الزهرة وهكذا، صحيح أنه قد اعترف بعد ذلك أنه لم يعرف من عالم النساء إلا نساء أسرته الصغيرة، لكن لا أرى صاحب الجامعة الأمريكية يرضى بأقل من المئة؛ فلا تستكثر الخمسة والستة فكل هذا يمهد للقرار بعدهنّ، وقد ذكرتَ لى أنك قرأتَ وسمعتَ منهما ما يفيد ذلك، وما يعينُ الزمن على طىّ الصفحتين، واستقبال عيون بلد لولا العيون لماتت عطشا يا أبا أروى.

قلتُ: ليته قال صدقتَ ولو فى سِرّه.