الاثنين، 9 يوليو، 2012

قالات في الخط العربي



قالات في الخط العربي من اختيار حاتم الأنصاري:
القالة الأولى:
"وأول من عمل على نشره [الخط العربي] هو الرسول صلى الله عليه وسلم."
عبد الفتاح عبادة: انتشار الخط العربي في العالم الشرقي والعالم العربي، مطبعة هندية بالموسكي، القاهرة1915، ط1 ، ص 11.

القالة الثانية:
"إذا تصور القارئ الفرق بين صوت الرجل والمرأة، وبين بشرتيهما، أدرك الفرق الواقع في خطوط النساء والرجال.
ومنها أنه يتأثر بتأثر نفسية الكاتب في الجودة وعدمها، وبانفعالاته من حزن وفرح، وخوف وغضب، وثبات واضطراب..."
محمد طاهر بن عبد القادر الكردي المكي الخطاط: تاريخ الخط العربي وآدابه، مكتبة الهلال، المطبعة التجارية الحديثة بالسكاكيني، القاهرة1939، ط1، ص152.

القالة الثالثة:
" ...؛ لذا فإن الكتابة وثيقة مهمة لتسجيل القيم الحضارية، لقد بدأ التاريخ عندما عرفت الأجيال اللاحقة أسرار الأجيال السابقة؛ ولولاها لأسدل الستار على تلك الحضارات..."
عباس شاكر جودي المعروف بالبغدادي: ميزان الخط العربي، دار الحرية للطباعة بالأعظمية، بغداد1988، ط1، ج1، ص4.

القالة الرابعة:
"مجال الإبداع في الخط العربي واسع، يساعد في ذلك مرونة الحروف وطبيعة رسمها، وانسجام أشكالها وتجاوبها ومطاوعتها على التفنن مما لا نجده في اللغات الأخرى؛ وبالتالي هو هندسة جميلة في رسم الحروف والكلمات؛ تدل على ذوق الكاتب وتساعد على معرفة جوانبَ كثيرةٍ من شخصيته من خلال خطه."
محمد صيام: حدائق الخط العربي، بلا تاريخ، ولا دار نشر، ولا وطن، ص4.

الخميس، 15 مارس، 2012

شعر ابن الفارض دراسة سيميائية

جمهورية مصر العربية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

كلية دار العلوم بجامعة القاهرة

قسم الدراسات الأدبية

شعر ابن الفارض

دراسة سيميائية

رسالة ماجستير مقدمة من الباحث:

حاتم أوس محمد السنوسي الأنصاري

تحت إشراف:

أ.د/ صلاح رزق

رئيس قسم الدراسات الأدبية بالكلية سابقا


مقدمة

مثَّل ابن الفارض علامة أدبية بكل ما تأثَّر به وأثَّر فيه، حيث أثار إنتاجُه الأدبي مجموع المتلقين – على اختلاف مواقفهم منه – بالتداول له، شارحين أحيانا، وناقدين أحيانا، بين سطحية الفهم وعمقه، أو قبول المحتوى الأدبي وغير الأدبي ورفضه، وانطلاقا من ذلك وجدنا أن تحليلَ شعره بمنهج سيميائي سبيلٌ لكشف الكثير من غوامض دلالاته.

أقسام الرسالة

وقد قسمت الرسالة إلى مقدمة وتمهيد ومدخل وثلاثة فصول وخاتمة؛ إذ تتناول المقدمة أسباب اختيار الموضوع، وحدود مادة البحث، ونبذة عن منهجه، والدارسات السابقة للمادة المختارة، وشروح الديوان وطبعاته المتعددة.

بينما يتناول التمهيد فكرة تاريخية موجزة جدا عن الشاعر وحياته وعصره، مع الإحالة على بعض مصادر ترجمته.

أما المدخل فيتناول المنهج السيميائي من تعريفه لغة واصطلاحا، مرورا بنشأته ومؤسِّسَيْهِ: دي سوسير، وبيرس، وتعريجا على أسمائه، وموضوعه، وأهم رواده وأعلامه، كما اشتمل على تحرير لبعض مفاهيمه، وتياراته، وأهم سماته.

ويتناول الفصل الأول سيمياء الفواتح والخواتم بوصفها العتبات الموجودة في ديوان ابن الفارض، وينقسم الفصل إلى ثلاثة مباحثٍ: الأول يتناول المفهوم السيميائي للفواتح والخواتم والتعريف الإجرائي لهما، ويتناول المبحث الثاني تحليل نماذج عديدة من فواتح الديوان، ملقيا الضوء على أهم الثنائيات المتضادة الراسخة في البنية العميقة لفواتح النص الشعري وخواتمه، كما يتناول المبحث الثالث سيمياء الخواتم بالتحليل على غرار المبحث الثاني.

وبالنسبة للفصل الثاني فيتناول التشاكل والتباين في ديوان ابن الفارض، فيخصص المبحث الأول للمفهوم السيميائي والتعريف الإجرائي للباحث الذي سيعتمده في سائر بحثه، والمباحث الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس تتناول وجوها عديدة مختلفة من تشاكلات تنمية المعنى الشعري في الديوان، وتباينات الدلالات الأصلية والفرعية والإيحائية لها، مع الاهتمام بأثر كل ذلك على المتلقي.

أما الفصل الثالث فيعمل على كشف التناصات الفارضية، وتحليل الدوال الظاهرة في البنية السطحية للديوان، وانزياحاتها الدلالية، وذلك في ثلاثة مباحث، أولها: مخصص لتوضيح المفهوم السيميائي وتقرير التعريف الإجرائي للتناص، إذ هو أداة تستخدمها عدة مناهج بحثية في التحليل، ووجب توضيح معناه لغة واصطلاحا من وجهة نظر سيميائية، ويتناول المبحث الثاني العلاقة التناصية بين دوال الديوان والقرآن الكريم، محللا بنية التناص إلى عناصرها الأولى، بينما يتوفر المبحث الثالث على تحليل نماذج من التناص الفارضي مع الحديث النبوي الشريف، لا سيما القدسي منه.

وفي نهاية المطاف تأتي الخاتمة مُجمِّعَةً أهم النتائج التي وصل إليها البحث، وساردة لها في اختصار غير مخل، وبعد ذلك قائمة المصادر والمراجع ثم فهرس الرسالة।

ولله الحمد تمت مناقشة الرسالة في الأربعاء 1فبراير 2012م بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة بقاعة أحمد زكي يماني من لجنة المناقشة، المكونة من:
أ।د/ صلاح الدين رزق
أستاذ الدراسات الأدبية بالكلية، مشرفا
أ।د/ شعبان مرسي

أستاذ ورئيس قسم الدراسات الأدبية بالكلية، مناقشا
أ।د/ عاطف جودة نصر

أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب بجامعة عين شمس، مناقشا

وقررت اللجنة منح الباحث درجة الماجستير في الدراسات الأدبية بتقدير امتياز.


الجمعة، 8 يوليو، 2011

رٍيّ

تداعى في السماء بأمر ربي
سحابات سقَتْ صبًّا بصبِّ

فطعم الماء يعرفه قتيل
تلوّى من ظما الصحرا بِــشِـعْــبِ

فأرسل للإله بكا صريع
تضرع أن يفوز ببعضَ شرْبِ

وأجهده مقام النَّزْع حتى
أتته حياته من فوق سحْبِ

أتته فأنبتته من جديدٍ
يعيش بريِّها كحياةِ عُشبِ

وواصَلْتِ التّمكّن في عروقي
فأنت الروح في روحي، وقُـطبي

وأنت شريكتي في كل مجدٍ
وأنت طريقتي المثلى وحزبي

وأنت مدار حكمي واحتجاجي
وأنت على السحاب مسار سِربي

لئن ضاعت حقوق النفس فيها
فيبقى أنْ وَفَيْتُ بحق لبّي

سحر 7-7-2011 الرياض - الروضة

الأحد، 5 يونيو، 2011

فاطم


قامت تعلمني الجمال فصولا

وتصوغ فيّ الكل والتفصيلا

وتحوزني فتفكني في أحرف

وتعيدني من ثغرها ترتيلا

وكأنني قد كنتُ عندي طلسما

ووجدتُ لي في صمتها التأويلا

وسكرتُ صحوا عن غيابات الدنا

ففنِيتُ معْها قاتلا مقتولا

صحَّتْ نبوآت الذين تخرَّصوا

وأبتْ قوانينُ الهوى تحويلا


الجمعة، 25 مارس، 2011

نهر لندن، سيميا السينما بليلة مع سفارة الجزائر

ثقافتنا في عيون بريطانيا؟ سؤال حاول الاقتراب منه عمل سينمائي جزائري، وكنت أقرأ في ما يدعي المقاربات المغاربية طرحا مريحا للعلاقة العربية الغربية موجها للعرب، وفقا لموروث عريق، وعادة قديمة، ولكن بدا هذه المرة الطرح في الاتجاه الآخر، إذ لغة الفيلم الرئيسة الإنجليزية مع ترصيعات فرنسية متابعةً للقصة، ولطائف عربية كأيقونة على مجهول على الحقيقة معروف على المجاز يُسمى الإسلام.

قامت السفارة الجزائرية بالتعاون مع السفارة الهندية بالرياض بتنسيق عرض فيلم "نهر لندن"، في ليلة طيبة الهواء والحضور، ومظلة من التداول التعليقي على الفيلم، وكان الاختيار من حيث هو جزائري عربي وطنيًّا من الطراز الأول، وإن احتفظ بلون مرح خافت، وإضاءات إنسانية في الخلفية.

تسير كل الأنساق في الفيلم في اتجاه واحد فقط، وهو ما حول الحدث، حدث تفجيرات 2005 بالعاصمة البريطانية، وربما أعطى ذلك إتاحة ما للمشاهد أن يفكر ويتأمل ولو داخليا بعيدا عن لحظة الذروة وشد الانتباه، ولكن في المقابل شكل رتابة ملموسة من طبقة الشباب خاصة ، وأصحاب النظام التمثيلي البصري كما يصنفهم علم البرمجة اللغوية العصبية.

تآزر عناصر نسق الأم الريفية البروتستانية، والأب الريفي المسلم، في تكريس التشابه بشكل يكاد يوجه المشاهد لترقب الأحداث وتوقعها، بينما تستغرق فترة تصعيد الحدث أكثر من النصف الأول للفيلم تقريبا، مع الاهتمام بكثير من التفاصيل التي لم تزد السياق نفعا، ولعل أحدا من المشاهدين وجد فيها فسحة للمعايشة الافتراضية للحياة الغربية إن لم يكن يعرفها.

بينما تشكل الفرنسية عند الأب عثمان لغة الحوار، يجد المشاهد أن إتقان السيدة أم جين غير مبرر، ولكن هناك أمور يمكن تمريرها.

تظهر تجليات فكرة الفيلم الرئيسية في حوار واحد فقط، حين تحدث السيدة أم جين أخاها إدوارد لتخبره باكتشافها الفظيع لعلاقة بنتها بمسلم وتعلمها العربية، وأنها ربما تحولت للإسلام وتنفجر في البكاء، في الوقت الذي مثلت فيه هذه اللحظة أول المشاهد الكومدية لدي المتلقين العرب في القاعة من ضحكات وتعليقات سخرية، ولكن سرعان ما يقلب المشهد نفسه لنرى هذا الجمهور يتجهم ويقطب مع افتراض حدوث العكس، لا سيما وأن الأب المسلم قد ترك فتاه عندما كان في السادسة وهاهو يتخوف من انحراف الفتى دينيا، إذ لم يربه بنفسه، وهنا يبلغ الصراع الداخلي مرحلة يفضل المخرج أن يتركها مفتوحة للمخالصة الداخلية لكل من يشاهد بعد أن جسَّد له قدر الإمكان معنى عراكيّ بارد للتقبل والرفض، إذا ما اتخذ التقبل قاعدة حياتية تكلف الكثير، أو إذا ما كان الرفض بديلا آمنا في كل الأحوال.

وعلى صعيد عملية التَّدْلال semiosis نجد المخرج يمثل بالتدخين حالة نفسية لرفض السيدة لواقها، هروبا أو انتقاما، كما ظهر بالطريقة الانفعالية التي تحرك بها السجائر بعد خمسة وعشرين عاما من عدمه، ولكن وفقا لتفاعل الجمهور نجد أن المشاهد الأربعة التي ظهر فيها تدخين السيدة كان القاعة تفيض بالضحكات، علما بأن جمهور المتلقين ينتمون لثقافات متعددة عربية وغربية، وهنا يميل منحنى التعبير عن المدلول إلى أدنى حالاته.

أما في محاولات استدعاء الفيلم للماضي بتبايناته، كقبر والد الفتاة، وصور الفتى صغيرا مع أبيه كان التركيز على عواطف بشرية مطلقة، وكأنها إشارة إلى مكان البدء، يتجلى هذا في مشهد جلوس العجوزين في المتنزه واستعراض عواطف المزارعين تجاه شجره ومائه وأرضه، وكأنه يلقى للمُشاهد بطرف الخيط، فيما يجعل انعكاس كل ذلك في حضن السيدة للرجل قبل المغادرة نتيجة حتمية للتقارب الإنساني، وإن كان في هذا المسلك بعدا بالعمل السينمائي عن نطاق الغموض والعبثية المطلقة، إلا أن هذا الطرح لا يخفى أنه علماني من الدرجة الأولى ولكن في أكثر صور العلمانية تهذيبا، إذ حافظت على وضوء الرجل وصلاته وآلته الموسيقية القديمة التي أهداها لفتاه، وإن كنا نرى أن إيثار انفتاحية الدلالة وتكريس الإحساس بالمشكلة وتغويم الحدث النازل قدر الإمكان أولى لتبعّل وجود المتلقي مشاركا في العمل الفني لا مستهلكا فحسب.

ولا ننسى أن سيميائية العنوان تاهت في مكان بعيد لم يعرف له أحد طريقا، كما تاهت معها تقنيات الغلق ومعطيات ما بعد انهيار الأبوين حزنا لموت الأولاد في عملية التفجير.

كان العمل محاولة لها شرف المحاولة على الأقل، ويبقى أنها لا تجد أقرانا كُثُرًا، على الطريق، على خطورة هذه الثغرة فهل يجد يوما المهتم الغربي غَناءً فيما يتلقفه من ميديا العرب المسلمين؟