الجمعة، 17 أكتوبر 2008

الأولى


أَلا يَسْتَحِيلُ سَحَرُ الْمُحِبِّينَ سِحْرًا، وَتَلأْلأُ نَجْوَاهُمْ فِيهِ تِبْرًا؛ فَرُبَّ سَجْدَةٍ تَزِنُ عُمْرًا، أَوْ قُبْلَةٍ تَسَعُ دَهْرًا، أَوْ دَمْعَةِ تَوْبَةٍ تَقْطُرُ شِعْرًا، أَوْ لَمْعَةِ عَيْنٍ تُطْبِقُ سُكْرًا وَأَسْرًا.

واسعٌ هو عالم الْحُبِّ، خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الله، سبحانه! جَعَلَهُ يُقِيم حَيَوَات البشر، وفَرَّع منه الإخلاصَ والتوبةَ والإيمانَ والأملَ الذي يحمل الأم على إرضاع ابنها، مع علمها أنهما معا للفناء لا محالة، ذاك .. أو فَرَّعه منهما فَيَكَاد الأمرانِ يَتَسَاوَيان عندي.

وعليه سَبَّحَ الكون لله، وتَفَاعَلَ مَعَ من يسبحونه كذا، فكان التَّوَحُّدُ على التسبيح حُبًّا جديدا بين المسبِّحَيْنَ، فلا غرابة أن نرى الإمام الشعراوي بَشرا يُبْدِعُ في شرح تفصيلات كيف تبكي الأرض والسماء، رضي الله عنه وأرضاه.

تَنَافَسُ على الرسالة الأولى قضايا وأمور -والواو تفيد المغايرة دائما- وعند العقاد أن الفيلسوف يبحث عن الحكمة، أما الشاعر فتبحث عنه الحكمة، وعليه فتولية الوجه فَرْضٌ لازم شَطْرَ إيليا:

ما أتينـا إلى الحيـاة لنَشْقَى فأريحوا - أهلَ العقول - العقولا

فَعِشْ إذن وعَلَيَّ إِثْمُك -على طريقة الإمام عليّ- وشَرْطٌ أن تُرِدِّدَ في النفس لحن الحياة، لا أنْزِعُ حتى تنْزعَ، ولا يَتَّفِقُ لك اللحنُ إلا بقانونٍ يهدف في خطة إدارية مُحْكَمَةٍ كلَّ الإحكام إلى بلوغ السُّمُو، سموٌ يُمسَك باليدين، وصناعة الحياة إنما تكون بفلسفة التَّخَيُّر، وما خرج الراشد عن هذا الصراط، وغَرَضُ الكلام أن يَصِحَّ الْمَقْصِدُ فيستقيم القَصْد والهِمَّة عليه، ورحم الله أبا الطيب المتنبي:

أُرِيدُ مِنْ زَمَني ذَا أَنْ يُبَلِّغَني مَا لَيْسَ يَبْلُغُهُ مِنْ نَفْسِهِ الزَّمَنُ

وليس الأمر بالمُعْجِز، ولكنَّ عقلَك خادمُك المطيع، فإن أَمَرْتَهُ أنِ اعْجَزْ لَعَجَزْ، ولو قلتَ ابْلُغْ لَبَلَغَ، وحتى أَحتضنَ عينيك قريبا أقول لك جاء في الحديث الصحيح: "لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ" فردد النظر في كلامي والتَّرْوِيَةِ، وجَرِّبْ تذقْ، وعليه فقَوِّمْ، وأَدْلِ بِفَتْحِكَ.


من أعمالي الزخرفية

هناك 7 تعليقات:

أحمد أبو خليل يقول...

وحدى كنت أصول وأجول فى العالم التدوينى ، أفاخر بأرومتى الغريبة عن هذه الديار ، وأدل بعلمى البائن من تلك الأفكار ، وأتهزج بلغة بعيدة الأغوار ، قد أبشر فى بعض الأحيان برجال يأتون من بعدى على إثر فتحى ، لكن على كل الأحوال قد صار حلول " كنت " أمام كل فعل واسم لى فى هذا العالم ضربة لازب .

قد صار ذلك بعد دخول الحلبة مصارع عملاق ، فرس سباق ، عقاب خفاق .. قد أشاطره فى الأرومة والمنشأ ( الدرعمى ) ولكننى أبدا لا أساريه فى العلم والقول .. فى الفن والأدب .. فى الإنجاز والاعتزاز .. وبالطبع فى المال .

حاتمى .. هكذا أكتب اسمه ، فرقد عال .. قد يحرق بصرك إذا حاولت أن تثبت النظر إلى إحدى جوانبه فما بالك لو فكرت بالإحاطة !

فن السمو .. فن يجيده

الأولى .. شهقة فرس ينطلق

مبارك لك .. أمتع الله بك

ودمت ساميا

حاتم أوس الأنصاري يقول...

سَمّاك الله على سمو لغتك، ووفقك الله للبنات لا يقوم بها إلا مثلك.

محمود رفعت يقول...

أخي حاتما ،
أحسنت ، بارك الله فيك ! ونفعك ونفع بك!

سارة يقول...

رؤية رسمك البشوش مع رسم قلمك العطرى فى صفحة واحدة ..

سرور متصل ...وهبة سماوية لمن يعرفك

ومن لا يعرفك سيناله شرف معرفة الشاعر والانسان والمفكر فى فرصة نادرة ..

دام قلمك ..وبوركت مدونتك الجديدة

مطالب العلا يقول...

السمو تعنى فى اللغة العلو والرفعة
والعُلا تعنى فى اللغة الرفعة والشرف
ومن هنا نجد أن السمو والعلا مترادفان

وكما يتبين من اسم مدونتى انها تطلب العُلا بشكل عام وان مدونتك هى فن العُلا ومن ذلك فاننى اطالب بكل ما يوجد فى مدونتك أخى
فلان أخضر أى كثير الخير
اعطاء اللون الاخضر اى اعطاء الموافقة على امر بالايجاب

الاخضرهو لون خلفية المدونة لااظنك اخى اخترته عبثا
فاختيارك للاخضر يدل على انك انسان خير معطاء
فلون الاخضر اخى من اشد الالون بهجة ولكننى هنا الاحظ شئ غريب الاوهو
ان الاخضر الذى يتوج المدونة فيه ضرب من الحزن والكابة لست ادرى هل هذا مجرد شعور منى ام هذا يبدى فقط من تصميم المدونة الكلاسيكى ام انت تقصد ذلك بالفعل ؟....
أما بالنسبة لتدوينتك فهذا عهدنا بك أيها الشاعر
الف مبروك على المدونة الاولى
وانا فى انتظار المطلب القادم اخى

مطالب العلا وان كنت العُلا ذاته

حاتم أوس الأنصاري يقول...

سيدتي المفككِّة.. هكذا من يعمل التفكيكية في الكلام أو طرفا منها، تفكيك يجمل من مثلك، أعجبني كما تلفتني بعض تفكيكاتك الأخرى في بعض مدونات، أدام الله عليك الخيال وأرشده التفاؤل.

Shab Muslim يقول...

ما كل هذا الفن ! ، ما شاء الله ، وفقك الله وبارك فيك وعلمك العلم النافع